انقسام القطاع المصرفي اليمني تعميق لأزمة الشمول المالي وتقييد لفرص التعافي الاقتصادي

الانقسام المستمر في القطاع المصرفي بات أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، بعدما تحول من نتيجة مباشرة للصراع إلى عامل يحد من فعالية السياسة النقدية ويقوض فرص التعافي الاقتصادي.
واستعرض الكاتب أسامة محمد الشوخي، في مقالة نشرتها منصة الاقتصاد 360، تقرير “مرصد الاقتصاد اليمني” الصادر عن البنك الدولي، ربيع 2026، حول واقع البنية التحتية المصرفية وتداعياتها على الشمول المالي في اليمن
وقال الشوخي بأنه وفقاً للتقرير، فإن التجزؤ المالي والنقدي استمر خلال عام 2025، في انعكاس واضح للانقسام السياسي والجغرافي في البلاد، الأمر الذي أضعف أداء القطاع المصرفي وأثر في قدرة المؤسسات المالية على تقديم خدماتها لمختلف المحافظات.
ويشير التقرير إلى أن انتقال عدد من البنوك التجارية إلى عدن، مدفوعاً بمخاوف العقوبات الدولية، أسهم في تركّز النشاط المصرفي في المحافظات الجنوبية، بينما واجه سكان المحافظات الشمالية صعوبات متزايدة في الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية، ما أدى إلى اتساع فجوة الشمول المالي وتراجع استخدام النظام المصرفي.
ويرى التقرير أن هذا الواقع أضعف آلية انتقال السياسة النقدية، وقلّص قدرة البنك المركزي على إدارة السيولة والحفاظ على استقرار الأسعار واحتواء التضخم، في وقت لا تزال فيه أسس الاستقرار الاقتصادي، المتمثلة في احتياطيات النقد الأجنبي والتحويلات والصادرات والمساعدات الخارجية، تعاني الهشاشة.
ويؤكد التقرير أن الاقتصاد اليمني ما يزال يعتمد بصورة كبيرة على التعاملات النقدية المباشرة، في ظل ضعف الوساطة المصرفية ومحدودية انتشار الخدمات المالية، وهو ما جعل أدوات السياسة النقدية أقل تأثيراً في توجيه النشاط الاقتصادي.
وأشار الشوخي إلى أنه في جانب المالية العامة، يوضح التقرير أن عزوف البنوك التجارية عن تمويل الحكومة دفع السلطات في عدن إلى الاعتماد بصورة أكبر على البنك المركزي لتغطية احتياجاتها التمويلية. وارتفعت صافي مطالبات فرع البنك المركزي في عدن على الحكومة من 7.442 تريليون ريال في يناير 2025 إلى 9.043 تريليون ريال بنهاية ديسمبر من العام نفسه، مع تسجيل الجزء الأكبر من الزيادة خلال الشهر الأخير، وهو ما اعتبره التقرير مصدراً رئيسياً للمخاطر النقدية في المرحلة المقبلة.
وأوضح الشوخي أن التقرير يحذر من أن الإجراءات النقدية الطارئة، رغم مساهمتها في تحقيق استقرار مؤقت لسعر الصرف، لا تعالج الأسباب الهيكلية للأزمة، والتي تشمل ضعف الوساطة المصرفية، وهيمنة الاقتصاد النقدي، وتراجع علاقات المراسلة المصرفية مع الخارج، إضافة إلى محدودية البيانات المتعلقة بالتحويلات المالية.
ويخلص التقرير إلى أن إعادة بناء القطاع المصرفي تمثل شرطاً أساسياً لنجاح أي برنامج للإصلاح الاقتصادي في اليمن، مؤكداً أن توسيع الشمول المالي واستعادة الثقة بالمؤسسات المصرفية لن يكونا ممكنين من دون تحقيق تقدم ملموس في مسار السلام، وإعادة الإعمار، وتنفيذ إصلاحات مؤسسية شاملة، بما يعيد للقطاع المالي دوره في دعم النمو والاستقرار الاقتصادي.

نص المقال:
https://economics360.net/article.php?id=588

By admin