عبدالكريم القدمي *
لعب بنك التسليف التعاوني والزراعي كاك بنك – CAC Bank دوراً محورياً ورائداً في التحول نحو الطاقة المتجددة في اليمن، وتحديداً في إنجاح مشروع نشر ثقافة استخدام منظومات الري بالطاقة الشمسية في القطاع الزراعي. ولم يكن هذا التحول مجرد خيار تكنولوجي، بل شكل طوق نجاة للاقتصاد الزراعي اليمني في ظل أزمات الوقود الخانقة وارتفاع أسعار المشتقات النفطية الديزل.
في هذا المقال نستعرض كيفية مساهمة البنك في إنجاح هذا المشروع الاستراتيجي وتحويله من فكرة ناشئة إلى ثقافة مجتمعية سائدة لدى المزارعين من خلال الإجراءات التالية :
تقديم التسهيلات التمويلية والقروض الميسرة
العائق الأكبر أمام المزارع اليمني في تبني الطاقة الشمسية كان دائماً التكلفة الرأسمالية الأولية العالية لشراء الألواح والمضخات. وهنا برزت أهمية تدخل كاك بنك في إزالة هذا العائق من أمام المزارعين من خلال :
– برامج تمويل منظومات الري بالطاقة الشمسية: صمم البنك محافظ تمويلية وقروضاً بيضاء مخصصة للمزارعين لشراء منظومات ري متكاملة بالتقسيط المريح وبفترات سداد تتناسب مع مواسم الحصاد والأرباح الزراعية وبدون أي فوائد.
– تجلت أبرز مظاهر دعم البنك للمزارعين فيما يلي:
● استرداد 20% من قيمة المنظومة عند الشراء نقداً.
● استرداد 15% من قيمة المنظومة عند التمويل لمدة عام.
● استرداد 10% من قيمة المنظومة عند التمويل لمدة عامين.
● استرداد 5% من قيمة المنظومة عند التمويل لمدة ثلاثة أعوام .
– الضمانات المرنة: قدم البنك تسهيلات فيما يتعلق بالضمانات المطلوبة، مراعاةً لظروف المزارعين، مما شجع آلاف المزارعين على الانتقال من الري بالديزل إلى الري الشمسي.
عقد الشراكات الاستراتيجية (المثلث الذهبي)
لم يعمل كاك بنك بمعزل عن السوق، بل خلق منظومة متكاملة لضمان نجاح المشروع من خلال عقد شراكات استراتيجية تمثلت فيما يلي :
– الشراكة مع الموردين والشركات التقنية: وقع البنك اتفاقيات مع أفضل شركات الطاقة الشمسية في اليمن لضمان حصول المزارعين على معدات ذات جودة عالية وكفاءة ممتازة، مع توفير خدمات ما بعد البيع والصيانة.
– التعاون مع المنظمات الدولية والمحلية: نسق البنك مع منظمات مثل الصندوق العربي للأنماء الاقتصادي والاجتماعي الكويتي وكذلك مع صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي التابع لوزارة الزراعة لتقديم الدعم .
نشر الوعي وبناء “ثقافة” الاستدامة
التحول من الديزل إلى الطاقة الشمسية كان يتطلب تغييراً في عقلية المزارع التقليدي.وهنا ساهم كاك بنك في نشر هذه الثقافة عبر:
– الحملات التوعوية والميدانية من خلال وسائل الإعلام المختلفة لشرح الجدوى الاقتصادية للطاقة الشمسية مقارنة بالديزل.
– لغة الأرقام المبسطة: إقناع المزارع بأن تكلفة المنظومة الشمسية ستسترد قيمتها خلال عامين إلى ثلاثة أعوام كحد أقصى من خلال توفير قيمة الديزل، وبعدها تصبح تكلفة الري صفراً تقريباً لسنوات طويلة.
تعزيز الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي
انعكست جهود كاك بنك في هذا المشروع بشكل مباشر على الاقتصاد اليمني من خلال:
– استمرار الإنتاج الزراعي: بفضل الطاقة الشمسية، تمكنت آلاف المزارع من العودة للإنتاج بعد أن توقفت بسبب انعدام الديزل، مما حافظ على تدفق الخضروات والفواكه للأسواق المحلية وتثبيت أسعارها.
– تقليل كلفة الإنتاج: انخفاض كلفة الري أدى إلى زيادة ربحية المزارع اليمني، مما شجعه على التوسع في استصلاح أراضٍ جديدة.
الحفاظ على المياه الجوفية التحدي القادم
رغم النجاح الكبير، واجه المشروع تحدي “الاستنزاف الجائر للمياه” لأن الطاقة الشمسية مجانية وتعمل طوال النهار. وهنا بدأ كاك بنك في توجيه تمويلاته نحو الري الذكي من خلال:
– اشتراط دمج منظومات الطاقة الشمسية بشبكات الري الحديث لتقنين الاستخدام.
– تقديم التمويلات للخزانات والبرك التجميعية لرفع كفاءة استخدام المياه.
الخلاصة
وتبقى الخلاصة أن دور دور “كاك بنك” لم يكن مجرد جهة ممولة، بل كان المحرك الأساسي لتحويل الطاقة الشمسية من “حل إسعافي للأزمة” إلى “ثقافة زراعية مستدامة”. فقد أثبت البنك من خلال هذا المشروع أن التمويل التنموي الذكي يمكنه إحداث فارق حقيقي في حياة المجتمعات حتى في أصعب الظروف السياسية والاقتصادية.
*رئيس قسم الخدمات الزراعية – كاك بنك

