السودان يخسر 6 مليارات دولار سنوياً بسبب استمرار تراجع تحويلات المغتربين

يخسر السودان ما بين أربعة وستة مليارات دولار سنوياً بسبب التراجع المستمر في تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية، الذي تجاوزت نسبته 70% في ظل استمرار الحرب في البلاد وتقاعس بنك السودان المركزي عن طرح حوافز جادة لاستعادة هذه التحويلات.
ونقلت صحيفة “صوت الأمة” السودانية، اليوم الأربعاء، عن الخبير المصرفي وليد دليل، قوله إن هذه الفجوة تعني أن الدولة تخسر يومياً معركة الثقة مع أبنائها في الخارج. وأرجع دليل تسرّب التحويلات إلى خارج القنوات الرسمية إلى عاملين رئيسيين: الفارق الكبير بين سعري الصرف الرسمي والموازي، وتراجع الثقة بالعملة الورقية بفعل التضخم.

واقترح الخبير المصرفي عدة حلول، أبرزها استحداث أداة ادخارية مرتبطة بالذهب، وتضييق الفجوة بين السعرين، وإنشاء نافذة صرف خاصة بالمغتربين بأسعار شفافة، إلى جانب حوافز تشمل اقتطاعات جمركية ومنح أولوية في مشروعات الإسكان.

ودعا إلى تبنّي حزمة حوافز عبر نظام تراكمي يربط حجم المزايا الممنوحة بحجم التحويلات الرسمية، وتوفير اقتطاع جمركي حقيقي على مستلزمات إعادة الإعمار، ومنح أولوية في مشروعات الإسكان مقابل تحويل جزء من قيمتها عبر البنك، فضلاً عن فتح حسابات ادخار بالعملة الأجنبية بضمانات واضحة.
وفي السياق ذاته، أفاد موقع “أخبار السودان” بأن أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازي استقرت اليوم عند أعلى مستوياتها التاريخية، مع بقاء الدولار عند 6200 جنيه للبيع، ضمن نطاق تداول يراوح بين 6000 و6100 جنيه، وسط تحذيرات من اتساع الفجوة مع السعر الرسمي وتأثيرها السلبي المتصاعد بتحويلات المغتربين.
ويعيش السودان واقعاً سياسياً وعسكرياً معقداً، إذ تتقاسم البلاد سلطتان: حكومة كامل إدريس المدعومة من الجيش، ومقرها بورتسودان، وحكومة “السلام” الموازية برئاسة محمد حسن التعايشي، التي تعمل من إقليم دارفور الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع بشكل شبه كامل. ويشهد السودان حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ إبريل/ نيسان 2023، أودت بحياة 59 ألف شخص على الأقل، وتسبّبت في نزوح نحو 13 مليون آخرين، ودفعت أجزاءً واسعة من البلاد نحو المجاعة، فيما يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.

ويعاني الاقتصاد السوداني منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في إبريل/ نيسان 2023 من انهيار متسارع في قنوات التحويلات المالية الرسمية، بعدما كانت تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي التي يعتمد عليها ملايين السودانيين لتغطية احتياجاتهم المعيشية.

وأدى اتساع الفجوة بين سعري الصرف الرسمي والموازي، إلى جانب تراجع ثقة المغتربين بالجهاز المصرفي والعملة المحلية، إلى دفع الغالبية العظمى منهم إلى تحويل أموالهم عبر قنوات غير رسمية، ما حرم الدولة موارد حيوية كانت تسهم في دعم احتياطياتها من العملة الصعبة.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

By admin