اختتمت في العاصمة صنعاء أعمال معرض ومؤتمر إطلاق تقرير “الاقتصاد اليمني تحت الحصار السعودي.. اثنا عشر عاماً (مؤشرات وأرقام)”،
بمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية والمؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص والباحثين والأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الاقتصادي.
وناقشت الفعالية، عبر العرض الرئيس والمداخلات العلمية، النتائج التي تضمنها التقرير، والذي وثّق بالأرقام والبيانات الرسمية حجم الآثار الاقتصادية التي تعرض لها اليمن خلال الفترة 2015 – 2026، مستنداً إلى مؤشرات وبيانات اقتصادية رسمية.
وأكد المشاركون أن التقرير يمثل إحدى أهم قواعد البيانات الوطنية لرصد وتوثيق آثار الحرب والحصار على الاقتصاد اليمني، كاشفاً أن إجمالي الخسائر الاقتصادية بلغ نحو 1.13 تريليون دولار، منها 648 مليار دولار خسائر تراكمية في الناتج الاقتصادي، و482 مليار دولار خسائر في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يعكس حجم التأثير الذي لحق بالاقتصاد الوطني خلال اثني عشر عاماً.
وأوضح التقرير أن تداعيات الحرب والحصار تجاوزت الأضرار المباشرة، لتطال مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وفي مقدمتها التجارة والزراعة والصناعة والنفط والنقل والطاقة والثروة السمكية والسياحة والاتصالات والقطاع المالي، إضافة إلى البنية التحتية الاقتصادية التي تعرضت لاستهداف واسع شمل الموانئ والمطارات والطرق والجسور والمنشآت الصناعية والتجارية والخدمية.
وأشار المشاركون إلى أن استمرار القيود المفروضة على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، أسهم في تعميق الأزمة الاقتصادية، وزيادة تكاليف المعيشة والإنتاج، وإبطاء فرص التعافي الاقتصادي، وهو ما وثقته البيانات الواردة في التقرير.
وفي المقابل، أشادت الفعالية بقدرة المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والمجتمع اليمني على الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي واستمرار تقديم الخدمات الأساسية، بما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود والتكيف رغم الظروف الاستثنائية.
ودعا المشاركون في ختام المؤتمر إلى اعتماد التقرير مرجعاً وطنياً رئيسياً لتوثيق الآثار الاقتصادية للحرب والحصار، والاستفادة منه في إعداد الدراسات والسياسات الاقتصادية المستقبلية، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية محدثة لرصد الخسائر الاقتصادية والبشرية وربطها بالمؤشرات الاقتصادية والتنموية.
كما أوصوا بتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية في جمع وتحليل البيانات الاقتصادية، وتكثيف الدراسات والأبحاث المتخصصة حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية والقطاعية، وبناء سيناريوهات علمية للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، والاستفادة من بيانات التقرير في إعداد الخطط الوطنية وتحديد أولويات إعادة الإعمار وفقاً لحجم الأضرار.
وشملت التوصيات كذلك تشجيع التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومراكز الدراسات والجامعات لتطوير منظومة وطنية للرصد والتحليل الاقتصادي، إلى جانب إصدار التقرير بصورة دورية وتحديث مؤشراته وقواعد بياناته ليكون مرجعاً سنوياً يوثق تطورات الاقتصاد اليمني وآثار الحرب والحصار.
وفي ختام الفعالية، عبرت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار عن شكرها لجميع الجهات والمؤسسات والقطاع الخاص والخبراء والباحثين الذين أسهموا في إعداد التقرير وإنجاح المؤتمر، مؤكدة أن توثيق الحقائق بالأرقام والبيانات يمثل خطوة أساسية لتعزيز المعرفة الاقتصادية، ودعم التخطيط العلمي، والإسهام في جهود التعافي وإعادة الإعمار.
كما جدد البيان الختامي التأكيد على دعم وتفويض القيادة الثورية ممثلة بالسيد عبد الملك بدر الدين الحـوتـ ـي، وتأييد الخيارات التي تعلنها القوات المسلحة اليمنية لفرض معادلة “الحصار بالحصار”، واختتم بالدعاء لليمن وشعبه بالأمن والاستقرار والازدهار.

