تغيرت موازين القوى والسعودية فشلت في اليمن وتريد مخرجا ..!!!!

 عبدالمجيد زبح

لا توجد أية مؤشرات حقيقية لنهاية الحرب في اليمن وذلك بسبب التخبط السياسي والفشل الدبلوماسي وفقدان الخيار الاستراتيجي لإدارة الحرب بالشكل الذي يحقق اهدافها .

عاماً بعد عام، ونحن على مشارف العام التاسع والتحالف الذي تفوده السعودية يسجل فشلا آخر بالإضافة الى خسائر كبيرة في الأسلحة والعتاد، في حين كانت السعودية تظنها حربا خاطفة لن تستغرق سوى بضعة أشهر للقضاء على جماعة الحوثيين ، ها هي السعودية تتجرع كأس الحرب التي شنتها بدون اهداف حقيقية ، فترتد تلك الحرب عليها بالخسائر العسكرية والاقتصادية والتي لم يُفصح بعد عن أبعادها وكميتها .

فكم بلغت الخسائر السعودية حتى الآن؟

وإلى أين تتجه السعودية في حربها على اليمن؟

الحقيقة أن المتابع للحرب اليمنية سيصاب بالحيرة والذهول

وسيكتشف أن التحالف العربي الذي تقوده وتدعمه السعودية ليس له من هدف أو تكتيك أو استراتيجية أو غاية وطنية أو قومية أو دينية .

فكل هذه الأشياء يتوجب لها قناعات سياسية وفكرية ، والسعودية وتحالفها للأسف ليس لها مثل هذه الأهداف أو الخيارات أو حتى البدائل  ، بل كشفت أعوام الحرب أنها تبنى معتقدها وفق المزاج والهواجس والظنون والمخاوف المبنية على ارث ماضي من الستينات وفق حزاوي وحكاوي شعبية وليس بناء على خيارات استراتيجية  وغايات سياسية ..

إنَّها لا تريد دولة يمنية أو حتى دويلات يمنية مستقرة وذات سيادة ، هذه معضلة السعودية ماضيًا وحاضرًا ،

ولهذا لا عجب أبدا ان يظل الملف اليمني من عام 1930م

بيد اللجنة الخاصة ويتم تقيم السياسات والعلاقات وفق مزاجات شخصية وعلاقات قبلية بعيد عن مؤسسة الدولة

الرسمية وكل الاهتمام كان على مشائخ القبائل او مشائخ الدين ودعمت الكثير منهم حتى اصبح رديف للدولة والتي

المفترض عليها ان تقيم معاها علاقات دبلوماسية وسياسية وتعمل على بناء استراتيجية تحفظ بها امنها القومي قبل كل شيء لكن للأسف نحن اليوم نشاهد النتائج .  

السعودية وعلى ما تملكه من ثروة وقدرات مالية ، معضلتها الأساسية أنها بلا رؤية واضحة ومحددة حيال جل المشاكل  والأزمات التى تعصف بدول المجواره لها وهي في الاساس

شريك مباشر في تلك المشاكل والانقسامات وما يحدث في اليمن لأكبر دليل وبرهان على غياب الرؤية السياسية ، ودون رؤية سياسية يستحيل أن تحقق انتصارًا في معركة ، فالحرب في المنتهى أداة سياسية ووجهًا لها .

في الحالة اليمنية نسمع كثيرا تأكيدها على المرجعيات الثلاث إلَّا أن الممارسة الفعلية للسعودية في الواقع  لا تشيء بوجود غاية سياسية ، بل والعكس أغلب الأفعال تشير إلى افتعال معارك ثانوية ، وإلى دعم كيانات مسلحة مليشاوية ، وعلى حساب المعركة الرئيسة.

لأول مرة في التاريخ العسكري يكون التدخل العسكري لمصلحة الطرف الخصم ، وهنا مشكلة السعودية أنها وحيثما تدخلت يكون الفشل حليفها ، حدث ذلك في أكثر من بلد ،

لديها ثروة هائلة ولكنها لا تمتلك دولة قوية وراسخة ، كما وليس لها أدنى فكرة بما فعلته أو ستفعله .

تحاول السعودية اليوم الخروج من الحرب اليمنية وتعمل على تغير أساليبها والتي كانت آخرها محاولة إعطاء هذه الحرب طابعاً أهلياً وانسحابها تدريجياً مع الإبقاء على أذرعها

التي في الأساس منقسمة وتتصارع فيما بينها وهو ما جعل الجانب المصري ينزعج من ذلك لأن مصر تراقب وتتابع

الملف اليمني عن كثب وتدرك ابعاد الصراع واكثر ما يهمها هو الحفاظ على امنها القومي وضمان بقاء الممر الدولي أمن

السعودية تحاول التفاوض مع الحوثيين بشكل سري يضمن لها الخروج من مستنقع الحرب التي شنتها على اليمن، والتي تدخل عامها التاسع دون ان تحقق أي من أهدافها،

لكن ذلك التفاوض أزعج الجانب والدبلوماسية المصرية وهو ما جعل وزير الخارجية المصرية يحط الرحال وسط الرياض وخرج بيان ركيك على تأكيد مصري سعودي على دعم مجلس القيادة الرئاسي لان مصر تعرف عواقب

اي مفاوضات سرية لا تكون جميع الاطراف ممثل فيها .  

لكن السعودية أصبحت أقل استعدادا لمواصلة القتال ضد الحوثيين وتريد الخروج باقل الخسائر  وذلك لأسباب أمنية واقتصادية وفيما يتعلق بالسياسة الأمنية، كان من المستحيل تحييد التهديد الأمني وعلاوة على ذلك، فإن استمرار الحرب كان له تأثير سلبي على السعودية أيضا حيث تسبب الحرب تكاليف باهظة، علاوة على أنها تقوض الجاذبية الدولية للمشاريع العملاقة الطموحة مثل مدينة نيوم، مما يؤدي إلى أن تصبح الاستثمارات الدولية مترددة وغير ممكنة

وهو ما يجعل الرياض تشد الرحال للتفاوض مع الحوثيين وفق شروطهم  وتبذل السعودية جهود جبارة من اجل ذلك .

سابقا خرج تقرير لمركز دراسات متخصص في مجال النزاعات ذكر  إن السعوديين “يقولون إنهم جربوا كل شيء مع الحوثيين.. قصفوهم وحاولوا شراءهم والتفاوض معهم، لكنهم فشلوا. نتيجة لذلك، يريد السعوديون الآن التمسك بنهج أمني، يتمحور حول الدفاع عن حدودهم، ولم يعد لديهم اهتمام بالاعتبارات الأيديولوجية وكل ما يهم السعودية كيف تغادر حتى لو كان ذلك المستنقع وهذا أسواء ما ستفعله السعودية فمن المستحيل ان تنعم السعودية ودول الخليج

بالاستقرار طالما واليمن يعيش حالة صراعات ونزاعات

وهو ما تحرص مصر على تنبيه السعوديين والخليج بخصوصه ..

By admin