محمد الجوهري .
ليس غريباً على صديقي الهمام دولة البروف / عبد العزيز صالح بن حبتور ان يتواجد في مواطن المجد واراضي الشموخ والعزة التي تحتدم فيها سجالات المواجهة ومنازلة جحافل الغدر والعدوان البربري الهمجي ” الصهيوامريكي” المدجج بالكثير من غطرسة فائض القوة النيرانية وجبروت الرغبة في استمرار هيمنتهم العالمية المؤسسة على مدخلات يطول شرح وتوصيف كينونتها الحقيقية في سرد يمكن ان تحتويه مثل هذه القراءة السريعة
للأسف الشديد ان مقال كاتبنا الفطن والذي نقدم له هنا وعلى عجل قراءة سريعة انه قد جاء قبل يوم واحد فقط من الانتصار الإيراني الكبير على عدويه الغادرين من خلال اعتراف رسمي بلسان المسخ النرجسي “دونالد ترامب” وعلى صفحته الرسمية في منصته الألكترونية تروث” سوشيال”، بقبوله اليوم التاسع من ابريل ٢٠٢٦م فقط بالهدنة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبموجب شروطها العشرة، وضع ما شئت من خطوط حمراء تحت ما بين القوسين حيث ان مقاله ذاك كان سيكون مختلفاً جملة وتفصيلاً عن ما احتواه هذا المقال يقيناً كلمة وقولاً فصلاً واحداً، وكنا سنقراء له مفردات أخرى وعبارات في غاية الروعة تشرح الصدر وتشفي قلوب قوماً مؤمنين لكنني رغم ذلك على ثقة يقيني من ان لن يترك موضوع الإنتصار يمر مرور الكرام بالمطلق الأعم، فلا تناقشني في ذلك عزيزي القارئ اللبيب لأن الكاتب صديقي الحميم منذ نصف قرن من الزمان تقريباً وكلانا يعلم تركيبة الآخر بحذافير كينونته الدقيقة
وبالعودة عنوان ومضمون القال موضوع القراءة السريعة هذه، نجد ان الكاتب الفذ قد عنونه “بتحية للشعب الإيراني المجاهد وقيادته المباركة للصمود أربعين يوماً، ثم ولج مباشرة في تأصيل توثيقي تاريخي + احصائي ولو كان على الخفيف ( ٤٠) يوماً + الموجه ۹۹ من ضربات الوعد الصادق مسترسلاً بالحديث السردي عن ملابسات وظروف هذه الحرب العدوانية الغادرة، والتي تتكرر للمرة الثانية اثناء خوض الطرفين لمفاوضات كان يفترض به ان تؤسس لسلام دائم بينهما دعى لها الرئيس المأفون بذاته ولكن هذه المرة كان مترنحاً من سكرة النشوة والفخر باعتقال الرئيس الفنزويلي في هجوم غادر بالرئيس مادورو البطل، وكذلك غدر بالمرتزقة العملاء اللذين تعانوا مع وكالة الـ CIA اللذين تم تعشيمهم بمبلغ الخمسون مليون دولار المرصودة كجائزة لمن يقبض او يسهل عملية القاء القبض على رئيس فنزويلا حيث نكث وعده ذاك ولم يدفع لهم شيئاً .. حيث ذهب الكاتب في سرد تفاصيل مفاوضات جينيف السويسرية وشخوص المفاوضين وصفاتهم الرسمية بمن فيهم الوسيط “بدر البوسعيدي” وزير خارجية سلطنة عمان الى حين اقترابهم الواضح من التوافق في حصيلة تلك المفاوضات ليتأكد من اطمئنانهم من مصداقية النوايا في هذه المفاوضات، كيما يقومان هو وربيبه النتنياهو بتنفيذ عملية قطع الرأس للقيادة الروحية والعسكرية بضربة واحدة، متوهماً انه بذلك سيسقط النظام الإيراني ولدولة وريثت حضارة عمرها عشرة ألف عام وليس كما كان يظنهم مجموعة ملالي بعمائمهم البيضاء والسوداء بحسب ما زين له غبائه الأخرق الشيطان نتنياهو كل ذلك …
وهذا هو ما ذهب لإيضاحه دولة البروف عبد العزيز بن حبتور في الفقرة الثانية من متن المقال، شارحاً تفاصيل عقلية ترامب وموسه النرجسي بالعظمة وهلع طمعه بالصفقات والمكاسب المالية كسمسار عقارات الذي يفتقد لرصانة العقل والتفكير الاستراتيجي الذي يفترض توافره لدى قادة الدول العظمى والامبراطوريات، حيث اصبح ترامب ارجوز بيد النتنياهو مجرم الإبادات البشرية حتى الأمس القريب في غزة الكبرياء والصمود التي لم يتمكن من نزع سلاح مقاومتها الباسلة، وقد حشد الكاتب الذكي من الاحدات والوقائع وأسماء الدول وأنواع الجرائم الشيء الكثير لذلك انصحك أيها القارئ الكريم بالعودة لقراءة نص مقال الكاتب الأصلي لتحيط بالمعلومة وتستمتع بالسردية …
ولع صديقي الكاتب النابه بالتاريخ شديد ويتجلى ذلك من خلال اتكانه عليه في شرح التفاصيل وربطها ببعضها البعض في سرد رشيق ودقيق بذات اللحظة، في تأصيل توثيقي تاريخي السردياته مثل بداية الحقد والعداء للجمهورية الإسلامية في ايران والذي نشئ منذ الإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي وهو النظام الذي كان بمثابة ” الشقيق التوأم” للكيان الصهيوني في منطقتنا “الشرق الأوسط” .. حيث بداء ذلك العداء مع نجاح الثورة الإيرانية في اسقاط نظام الشاه محمد رضا بهلوي وما تلاه مباشرة من قرار قطع العلاقة الدبلوماسية مع دولة الكيان الصهيوني وطرد طاقمها الدبلوماسي من طهران وتسليم مبنى السفارة كمقر لممثلية منظمة التحرير الفلسطينية P.L.O) وكلنا شاهدنا تلك اللحظات المجيدة التي تسلم فيه رئيس المنظمة الشهيد القائد / ياسر عرفات ابو عمار مفاتيح ذلك المبنى، بتوجيهات من المرشد الإيراني آية الله علي الخميني رحمة الله عليه ورضوانه .. والذي نقلته معظم القنوات التلفزيونية عبر الأقمار الصناعية .. بل ان كاتبنا الصمصوم يسترسل في سرده البديع موضحاً كيف استطاع المجرم الفاشي اقناع الرئيس الأمريكي المسخ ترامب بمشاركته في شن الحرب الغاشمة والغادرة على الشعب والوطن الإيراني الشقيق، فاضحاً الأسلوب الرخيص الذي تمت من خلاله عملية الإقناع تلك بالنص قائلاً:
لقد حاول مجرم الحرب / بنيامين نتنياهو إقناع جميع رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية طيلة فترة توليه رئاسة وزراء الكيان المغتصب، لكنه لم يتمكن، غير أنه بفضل تأثير جماعات الضغط الصهيونية المتغلغلة في مراكز القرار المالي، والسياسي، والقضائي في أمريكا USA ، وما تيسر من وثائق فاضحة قادمة من جزيرة الماجن / جيفري إبستين، والعديد منها تُدين الرئيس الأمريكي المأفون / دونالد ترامب، هذان العاملان الحاسمان، وغيرهما قد ساعدا كيان العدو الصهيوني على أن يشن عدوانهُ السَّافِر بإسناد مباشر من جيش دونالد ترامب”، وعصابته في أمريكا، على الشعب الإيراني، وقيادته الروحية، والعسكرية، وجيشه البطل …
دشن صديقي دولة البروف عبد العزيز بن حبتور الفقرة الثانية من متن مقاله الرائع بتوضيح ان هذه الحرب لم تكن الحرب الصهيوامريكية الأولى، بل سبقتها تلك الحرب التي سميت بحرب التنعشر يوم في ٢٥ يونيو من العام الفارط ۲۰۲۵ م والتي تم ايقافها بطلب من الرئيس ترامب نفسه وفق رغبة حليفه النتنياهو بعد تكبده ضربات صاروخية قاصمة من الجيش والحرس الثوري الايراني، ليأكد استخلاصه لحكم قطعي اعلن من خلاله ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد أصبحت القائد الحقيقي والفعلي لمحور المقاومة الإسلامية” في لبنان + اليمن + العراق + فلسطين ومعهم كافة احرار العالم الرافضين للعنجهية والغطرسة الصهيوامريكية، الذي يتصدى لمحور الشر الذي يقف على رأسه الكيان الصهيوني وحاضنته الدولة الامريكية U.SA ومعهما حلف شمال الأطلسي وتوابعه من المتصهينين الأجانب والمنبطحين من المطبعين العرب علناً ومعهم المطبعين من تحت الطاولة المرتبطة مصالحهم مع الصهيوامريكي والغرب الاستعماري كافة، واصفاً الحكم الذي وصل اليه هو تلخيص لصورة المشهد السياسي العسكري الامني . الثقافي والإعلامي، لتفاصيل ما يحدث امام الرأي العام العربي الإسلامي + الدولي في ظل صمت النظام الدولي بكافة اجهزته ومؤسساته الرسمية، ان كل ما ابصره ولا زال يشاهده كافة احرار العالم عبر قنوات التلفزة الأجنبية والعربية التي تمولها مالياً ارصدة البترودولار وتشرف عليه إدارة فنية ولوجيستية متصهينة عالية الدرجة لربما بلغ مستواها الفكري والسلوك والايمان الصهيوني حدود الـ ۱۰۰%، بحيث لا يستطع المشاهد ان يفرق بين ما تبثه قنوات الجزيرة العربية / الحدث / اسكاي نيوز عربية / الأردنية / M.B.C وما تبثه القنوات الصهيونية بدولة الكيان ومعها القنوات الغربية في واشنطن / باريس / برلين ولندن وبقية عواصم الغرب .. بهدف غسل ادمغة يرسخ التدجين بأوساط البسطاء في العالمين العربي والإسلامي ويُوطن الصمت والقبول في نفوسهم التي تم إحباطها بسبب سلوك حكامهم ….
دشن صديقي الكاتب الصمصوم فقرة المتن هذه ساخراً من خلال الإشارة الى ان ساسة الغرب الاستعماري الجماعي حين ينظرون الى حكام الجزيرة والخليج، حينما يرونهم في عواصمهم واشنطن / استوكهلم ولندن ولا تعرفهم نخب اعلاميهم غير انهم ليسو سوى محطة بترول ضخمة يقف على خزاناتها عمال مغتربين بسطا من الهند / الفلبين / الباكستان / البنغال / بورما وغيرها من بلدان آسيا الفقيرة، يضخون في سيارات ومعدات طالبي الخدمة ما شاؤوا منها تاركين امر المقاصة لصرافات نقدية مرتبطة بشبكة محاسبية الكترونية امر تحويل الأموال الى البنوك والمؤسسات المالية في الغرب للقيام بخصم مبالغ مخصصة لصرفيات اؤلئك الحكام الزائرين لبلدان الغرب للسياحة والنزهة تكفي نهمهم لاستهلاكي وعبثهم التبذيري في مشتريات عقارية ومقتنيات طنافسية لزوم مظاهر الوجاهة .. ولا يغفلوا او يقتروا بـ بنثر البخشيش على موظفي الخدمة “جون + ماري”، كسلوك يمارسه أبناء الذوات وافراد الطبقة المخملية في تلك المجتمعات، ذلك السفه في التبذير بأموال وثروات شعوب بلدانهم المقهورة والتي لا تزال بعض الفئات هم يتموضعون في خانة البدون او مسحوبي الجنسية …
الفقرة قبل الأخيرة فقد دشنها بنوع من الألم الحزين حين قال بالنص : لكن الأسوأ بأن تتحول جميع
البلدان العربية، والخليجية في كل من “الأردن ، وسوريا، والعراق والكويت والسعودية، والبحرين ومشيخة أبوظبي وقطر”، تتحول القواعد العسكرية الأمريكية، والبريطانية، ومواقع التجسس الإسرائيلية، جميعها تتحول إلى رأس حربة مسمومة قاتلة، ومواقع عسكرية وأمنية معادية غادرة ضد محور المقاومة في كل من “إيران ، واليمن ولبنان”، وغيرها من محور المقاومة الجهادية، وللتذكير فحسب فإنَّ الطائرات الأمريكية المغيرة على مدرسة التلميذات الإيرانيات” ميناب” في أول يوم للعدوان، قد انطلقت من مطارات البحرين ، وأبوظبي، وغيرها من مطارات حكام الخليج العربي. .. اعلم حجم الوجع الذي يرتج في ثنايا صدر والفؤاد من سلوك أولئك الحكام المنبطحين لأسيادهم الاستعماريين .. ولكن تلك خطاً كتبت علينا مشيناها
ختامها المسك :-
هنا ينقش الكاتب راسماً بالكلمات (مسلة تاريخية) في سياق استشرافي نتائج وسيناريوهات اليوم التالي بعد هذه الحرب العدوانية اعتمادا على مخرجات اليوم الأربعين من هذه الحرب العدوانية فقط ، ملخصها في نقاط اربع تحمل لربما دلالات إيمانية متفائلة ببصيرة “الرجل المؤمن” بنصر من الله صاغها نصاً وفق ما يلي:
. خروج جميع القواعد العسكرية الأمريكية، والبريطانية من البلدان العربية.
. سيتم دفع تعويضات مادية ومالية مجزية للجمهورية الإسلامية في إيران ، ومحور المقاومة في لبنان، وفلسطين واليمن من قبل أمريكا، ودول مجلس التعاون الخليجي باعتبار العدوان قد انطلق من بلدانهم.
. اعتراف العالم بأسره بسيطرة الإيرانيين والعمانيين على مضيق هرمز”؛ كونها تقع في المياه الإقليمية لكلا البلدين.
. سيتم بحث سيطرة باب المندب، وتبعيته لليمن ؛ كونه يقع في وسط المياه ليست الإقليمية، بل مياة البحر الذي يمر وسط أراضي الجمهورية اليمنية بضفتيه، تلك هي مياة وطنية لليمن التي عاصمتها صنعاء حصرياً.
هذا هو جهد ما استطعت الخروج به من قرائتي السريعة لمقال دولة البروف / عبد العزيز بن حبتور.. ارجو ان أكون قد وفقت بما اجتهدته من تسطير متكناً على عصف ذهني كان الكاتب الفذ شريكي به .. معتذراً عن أي إطالة لربما كانت روعة المقال سبباً فيها.
جامعة عدن .

