تعقيب على مقال بن حبتور الأخير الموصوم بالتالي من عنوان: *النِّظامُ السِّياسيُّ في أمريكا USA يقودُ العالمَ إلى الهاويةِ…

محمد الجوهري

بقلم محمد الجوهري

كما جرت العادة لدُن صديقي دولة البروف/عبدالعزيز صالح بن حبتور، والذي تجده وهو يخوض غمار معامع الاحداث الساخنة والحوادث المُدلهمة محلياً/إقليمياً/دولياً بنفس وروح ذلك الثوري المشتبك مع قضايا شعبه ـ وأمته حتى نخاع العظم .. وليس ذلك عليه بغريب على رجل امتهن السياسة مُبكراً مع انحياز حاسم للعلم والعرفة الاكاديمية بذات الوقت كيما يكون منهجي بموضوعية في القناعات التي يؤمن بها مُبتعداً عن التوهمات والفنتازيا في بناء أفكاره والسرديات التي يدوَنها فيما يتناوله من مواضيع …

واليوم ونحن نقف معك عزيز القارئ الكريم على اخر مقال كتبه يوم الجمعة 27 مارس 2026م المنصرم أي بعد 28 يوما كاملين، منذ ذلك العدوان الإجرامي الفاسق غدراً برُكنيه “الصهيوامريكي” بل والجبان كذلك على الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة .. ولعل الفترة التي استغرقها الكاتب لحين كتابة مقاله هذا كانت ضرورية بالنسبة له لكي يقف على ثنايا تفاصيله المهمة لتكوين الرأي والموقف الذي سيرسي عليه بموجب مجريات أمور تلك الاحداث بالغة الخطورة، فهو رجل دولة وقامة اكاديمية باذخة بما يعني انه اكثر الأشخاص بُعداً عن الخِفة والاندفاع غير المتبصر في تناول موضوعاته كما خبرناه دائماً .. وبالعودة الى عنوان المقال الذي يتخذ سِمَة التحذير ومتنه الوازن ابتداءً من التآصيل لمرجعيات استند عليها في تناول هذا، والتي حشد فيها أسماء كوكبة من نخبة الأكاديميين والمثقفين وقادة الرأي في الغرب الجماعي بدءً بامريكا مروراً بيسار أوروبا الليبرالية وليست العجوز .. حيث يمكنك سيدي القارئ الفذ مُراجعة تلك الأسماء البارزة والطاغية الحضور في المشهد السياسي والاستراتيجي في مقدمة مقال دولة البروف النابه فلا داع لتكرار تدوَينها من لدُنا حتى لا يصيبك الملل حين تقراء تعقيبنا هذا …

تأسيساً على ما تقدم وللولوج في صلب متن المقال وحتى لا يكن التعقيب أطول من المقال ذاته فإنني بدون إطالة .. سأنتقل بك إلى ما تحتاج الوقوف عليه من دلالات راسمة لملامح المشهد الذي حرص صديقي الكاتب الهُمام على وضعك في صميم صورته الفاقعة بؤساً، حيث نجده حريصاً في ولوجه إلى متن المقال مُوضحاً أهم مُدخلات حالة البؤس الظلامية التي أدخل عالمنا في آثونها من خلال ما كتبه نصاً:
(بسببِ تلكَ القياداتِ السِّياسيَّةِ المجنُونةِ التي تقودُ أميركا في هَذِهِ اللحظاتِ العصيبةِ مِنْ تأريخِ الإنسانيَّةِ كُلِّها.​تدورُ الآراءُ الإعلاميَّةُ السِّياسيَّةُ المُتناغمةُ في الأوساطِ الإعلاميَّةِ، والثقافيَّةِ حولَ القرارِ المُتهوِّرِ، والمجنُونِ الذي بمُوجبِهِ أصدرَ الرَّئيسُ / دونالد ترامب – بإيعازٍ مِنَ الكيانِ

الإسرائيليّ، برئاسةِ مُجرمِ الحربِ / بنيامين نتنياهو، رئيسِ وزراءِ كيانِ العدوِّ الإسرائيليِّ الصُّهيونيّ ، قرارَه المشؤومَ بالاعتداءِ العسكريّ صبيحةَ 28 / فبراير / 2026م على الشَّعبِ الإيرانيِّ، وقيادتِهِ المُباركةِ، وجُمهُوريَّتِهِ الفتيَّةِ وبشكلٍ غادرٍ مُخادعٍ.) …

حيث انه لم يكتف بذلك بل ذهب بعيداً في شرحه للحالة المُفزعة التي صار عليها العالم بقضه وقضيضه مؤكداً ان العديد من المفكرين وقادة الرأي في عالمنا بل ان المجتمع الأمريكي بمواطنيه ونخبه المثقفة بمقدمتهم قد خلصوا في مقاربتهم التحليلية، الى ان قرار الذهاب الى الحرب وشن ذلك العدوان الهمجي على الجمهورية الإيرانية كان قراراً خاطئاً وفاشلاً بكل المقاييس والأوزان وغير سويَ، اتخذه الرئيس وشلته الغارقة بالفساد التي تحيط به والمكونة من افراد عائلته وصهره المُرابي الصهيوني “جُريد كُوشنير” وصديقه سمسار العقارات “ويتكوف” + مستشاره البائس ستيفن ميلر وعدد من وزرائه المُعاقين معرفياً وفكرياً عديمي الكفاءة والمُتملقين نِفاقاً رغبة في جني مكاسب ذاتية ومناصب لا يستحقون الحصول عليها .. فجُلَ شُذاّذ الآفاق أولئك والذين أحاطوا بالرئيس ترامب إحاطة السوار بالمعصم والذين اتخذ منهم فريقه الإستشاري والدائرة المغلقة لصنع القرار السياسي، في دولة مهيمنة عالمياً بل واقوى امبراطورية عرفها العالم هم للآسف الشديد من يتحكمون في مصير ثمانية مليار نسمة يسكنون كوكبنا ويا لِسُخرية الاقدار عندما يتم ارتهان البشرية بيد حُفنة من المأفونون الذين تم اختيارهم بعيداً عن معايير الكفاءة والخبرة ليكونوا إدارة شللية عائلية مارقة يقودها “اللوبي الصهيوني” بإشراف الإرهابي الدولي بنيامين نتنياهو، فماذا ننتظر ان يكون مصير عالمنا الذي تتحكم بمصير هذة الإمبراطورية المهيمنة عالمياً …

كما اننا نرى الكاتب الصمصوم يسترسل في الشرح والتوضيح كأستاذ في علم الاجتماع السلوكي/النفسي ليغوص في أعماق كينونة الباغي دونالد ترامب حيث وصفه بالنص قائلاً: (امتازَ الرَّئيسُ / دونالد ترامب بصفةِ الكذبِ الممجُوج، والدَّجلِ ، والتَّهويشِ، يصرحُ في الصَّباحِ بتصريحٍ ينقضُهُ في الظهيرةِ، ويهذي بغيرِهِ في المساءِ في ظاهِرةٍ غريبةٍ لمْ يعتدْ عليها المُجتمعُ الأمريكيُّ، والرأسماليُّ، ولا الأوربيُّ، ولا الأجنبيُّ، استخدمَ الضَّرائبَ والجماركَ سلاحاً اقتصاديَّاً في وجهِ أصدقاءِ أميركا قبلَ أنْ يستخدمَهُ ضدَّ خُصومِهِ وأعدائِهِ،) .. ليس ذلك فحسب بل ان دولة البروف/عبدالعزيز بن حبتور قد ذهب الى ابعد من ذلك حين قدم سلوكيات وافعال مُضطربة قام بها هذا النرجسي العفن، حاشداً جملة منها تجاه عدد من الدول المجاورة لبلاده مثل المكسيك وجمهورية بنما ودولة كندا التي يفكر في جعلها الولاية الحادية والخمسون بالولايات المتحدة الامريكية والتصريح برغبته في غزو واحتلال “جزيرة جرينلاند” .. ولم يغفل صديقي الكاتب الفذ شراكته الإجرامية مع ذلك المجرم نتنياهو في تقتيل أبناء شعبنا الفلسطيني وتدمير وتجريف ارضه في غزة البطولة والصمود بنِية جعل أراضيها “ريفيرا الشرق الأوسط” كحُلم يُعشعش في رأس ناجر وسمسار العقارات المهوس بالارباح المالية التي يطمع في كسبها من وراء تلك العملية غير عابء بتهجير وتشريد شعبها، مُخترعاً كذبة إقامة مجلس السلام العالمي “هو رئيسه مدى الحياة” والذي يزمع إقامته ليقود تلك المجزرة الإنسانية ببرود أعصاب وهلع للكسب المالي بدليل اشتراطه تقديم مليار دولار يدفعه كل رئيس يرغب ان عضو في مجلس السلام العالمي ذلك، والذي تدافع العديد من الصهاينة والمتصهينيين الاقحاح بمن فيهم عدد من الحكام العرب للآسف الشديد …

ويختتم الكاتب البديع عرضه السالف الذكر الذي قدمه كأستاذ بعلم الاجتماع حول كينونة ترامب السلوكية/النفسية قبل انتقاله للمحاور او المرتكزات السبعة التي عوَدنا عليه في جُلَ مقالاته السياسية، بالغزوة الاجرامية الفاتحة للشهية التي اعتقد بما يُقارب الجزم ان ترتيبها تم عن طريق (الموساد وليس C.I.A) بتوجيهات من النتن ياهو “لترك الإدرنالين يسيطر على دماغ ترامب” وحده، وهي غزوة فنزويلا “واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته الباسلة”، ذلك الرئيس المناضل والمنتخب ديمقراطياً من قِبل شعبه في انتخابات لا تشوبها شائبة لتكون طبق المُشهيات الفاتحة لنهمه النرجسي في الرئاسة والزعامة العالمية ويقنعه بعملية “قطع رأس النظام الإيراني” والإستيلاء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية “بضغطة زر” كما يقولون .. وبقية الحكاية نعلمها جميعاً كيف دبس ذلك “المجرم النتن ياهو” ترامب وورطه وغرزه بشن الحرب على ايران الوطن الامبراطوري الفارسي الباذخ الذي عمره يفوق العشرة ألف عام بكل رعونة وجهالة لا وصف لها سوى جنون العظمة وشهوة النصر السريع بحسب ظن سمسار العقارات الأخرق .. وحتى اليوم بعد كل هذه الفترة منذ التخطيط لحرب ايران الى اليوم التي هو غارق في مستنقعها لو “سئل ترامب” ماذا تعرف عن ايران الدولة وليس الإمبراطورية لما وجدنا لدية ابسط إجابة فالرجل ليس عنده عقل ليفكر في مثل هذه الأمور ذات الطابع الجيواستراتيجي فهو مبرمج فقط على الصفقات التجارية والسمسرة العقارية فقط لا غير .. مُوضحاً بالوقت ذاته الكيفية التي على اساسها يُدير هذا المعتوه “ترامب” الـ U.S.A داخلياً وكذلك سياستها الخارجية حيث أورد ذلك قائلاً بالنص:
(الأوَّل: مُستندٌ إلى الاستشاراتِ الهزيلةِ الضَّحلةِ لشُلَّتِهِ العائليَّةِ، وصداقاتِهِ التَّافِهةِ.
الثاني: مُستندٌ إلى ابتزازِ، وإملاءاتِ عصاباتِ الموسادِ الصُّهيونيَّةِ، برئاسةِ مُجرمِ الحربِ / بنيامين نتنياهو الذي يُهدِّده باستمرارٍ بفتحِ ملفَّاتِ فضائحِ جزيرةِ / إبستين الصُّهيونيَّةِ غيرِ الأخلاقيَّةِ.)
بناء على ما تقدم نجد ان الكاتب الصمصوم يذهب الى مرتكزاته السبعة التي من خلالها يعزز صدق روايته السردية وقناعاته الشخصية التي يعرضها إجمالاً بالخلاصة المُغلقة للمقال بكثير من الفطنة المُميَزة لنهجه في كتابة مقالاته السياسية .. فهلم بنا الى المرتكزات السبعة وتلك الخُلاصة الرائعة التي توَصل اليها :

المرتكز الأول:

استطاع الجيش والحرس الثوري الإيراني الرد الحاسم مباشرة أي بعد ساعتين فقط على دولتي العدوان الصهيوامريكي، رغم هول العدوان وفداحة خسائره الروحية/المادية/العسكرية ناهيكم عن الخسائر البنيوية كذلك، بل وان يُدمر معظم قواعده في كل دول مجلس التعاون الخليجي تدميراً مؤلماً وكذلك الأمر بالنسبة لدولة الكيان الصهيوني التي نال كيانها ضربات لم تكن في حُسبان حكومتها وقادة جيشها …
المرتكز الثاني:
قامت قوات حرس الثورة الإيرانية وقوات الحشد الشعبي العراقي + حُلفائهم بالمقاومة العراقية بضرب القواعد العسكرية الامريكية المتواجدة في الأراضي العراقية وكذلك تلك القواعد المتمركزة في المملكة الأردنية ايضاً ضربات مُجهة …
المرتكز الثالث:
نفذ الجيش والحرس الثوري الإيراني بالإضافة الى المقاومة الإسلامية اللبنانية مُمثلة بحزب الله اللبناني “الذي قيل انه فقد معظم قوته”، ضربات قاصمة للمُدن والمُغتصبات ابتداءً من شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة مروراً بحيفاء ووصولاً الى كل من تل الهوى “تل أبيب” بل وكذلك الى صحراء النقب وما حولها …
المرتكز الرابع:
كما استطاع الجيش والحرس الثوري الايراني ان يُحدث اضرار بالغة في مطار المجرم “بن جوريون” وكذلك كيناء حيفاء الرئيسي، أدت الى إخراجهما عن الخدمة ولا يزال استهدافهما مستمراً حتى لحظة كتابة هذا المقال …
المرتكز الخامس:
لقد قامت طلائع “قوات الرضوان” في صفوف مقاومة حزب الله من خلال كمائن مُحكمة ومواجهات قتالية من “مسافات صفرية”، بإنزال ضربات مؤلمة وخسائر بشرية فادحة وكذا تدمير آليات مدرعة من بينها ثماني “دبابات ميركافا” فخر الصناعات العسكرية الصهيونية حتى لحظة كتابة هذا المقال …
المرتكز السادس:
استطاعَ الجيش والحرسُ الثَّوري الإيرانيَّ من إغلاقَ “مضيقِ هُرمز” في وجهِ جميعِ السُّفنِ والناقلات وبضمنها السفن الأمريكيَّةِ والصُّهيونيَّةِ، وابتداءً من “اليومِ الـ 28” مِنَ تاريخ العُدوانِ أنْ يرشُقَ الأراضيَ الفلسطينيَّةَ المُحتلَّةَ، والمُدنَ الصُّهيونيَّةَ بالرَّشقةِ الصَّاروخيَّةِ الرَّابعةِ والثمانينَ من الوعدِ الصَّادق أربعة …
المرتكز السابع:

لقد ترك الكاتب الفطن الموقف والحضور اليمني في هذه المعمعة الى الأخير بتواضع جَمَ فهو كعادته لا يميل الى التنطع او الغطرسة في تناولاته الصحفية او مقابلاته المتلفزة او محاضراته وفي كافة الفعليات التي يحضرها، حيث أوضح بالنص قائلاً: (ظلَّ محورُ اليمنِ – بقيادةِ الحبيبِ قائدِ الثَّورةِ/ عبدالملك بنِ بدرِ الدينِ الحوثيِّ – على جُهُوزيَّةٍ تامَّةٍ واستعدادٍ كامِلٍ للدُّخُولِ في هذهِ المعركةِ العظيمةِ، وبانتظارِ الأمرِ العسكريِّ مِنْ غرفةِ العمليَّاتِ العسكريَّةِ المُشتركةِ لمحورِ المُقاومةِ ، وهذا تأكيدٌ بأنَّ محورَ المُقاومةِ يستلمُ أوامرَهُ مِنْ غرفةٍ عسكريَّةٍ مُوحَّدةٍ، واللهُ على ما نقولُهُ شهيدٌ)، حتى انه لم يُشِرَ الى تلك المبادرات المحدودة التي نفذها الجيش والجناح العسكري لأنصارالله …

الخُلاصة:
وما ادراك ما الخلاصة التي اطلق فيها الكاتب ببصيرته النافذة التي منحه الرحمن إياها بكرم رباني حُكماً واحداً، مُحدداً بجلاء ان هذه المعركة العسكرية الجيواستراتيجية/السياسي/الأخلاقية بين محور المقاومة الإسلامية العربية بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد الامبريالية الامريكية ومعه الكيان الصهيوني، هي ام المعارك الفاصلة وخاتمتها الحاسمة بالنصر المبين بمشيئة الباري وتوفيق رضوانه التي تسبق معركة (هيرمجدون) التي تتحدث عنها الروايات المختلفة والمتعددة في كافة الأديان، ومن شن الحرب بعدوان غادر واشعلها ببربرية وحقد مسيحي صهيوني لن يتمكن من اطلاق قذيفتها وصاروخها الأخير بالمطلق الاعم …

ذلك كان مبلغ إحاطتنا وجهد قدرتنا بتقديم قراءة نأمل ان تحوز ما يهبنا الله سبحانه وتعالى من قبول في افئدة احبة نرجو رضاهم …

والله تبارك وتعالى ولي التوفيق والرشاد …

جامعة عدن .

By admin